ابن تيمية
218
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
جميعًا في جلب الحكم كوصفين لعلة واحدة في التساعد ، وهذا صحيح ، فإنها مجعولة تكون علة في زمان دون زمان ، وإذا كانت مجعولة لم يستبعد أن يقول : حرمت الاستمتاع بهذه المرأة الحائض لأجل الحيض والإحرام . والمقدور بين قادرين ليس هو بالجعل والوضع ، بل من أحاله جعله ممتنعا لمعنى يعود إلى نفسه وذاته ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ تعليل الحكم العدمي أو الثبوتي بالعدم ] أما تعليل الحكم العدمي بالعدم فذكر بعضهم أنه لا خلاف فيه ، وكذلك ينبغي أن يكون ، فإن الحكم ينتفي لانتفاء مقتضيه أكثر مما ينتفي لوجود منافيه . وأما تعليل الحكم الثبوتي به فالعلل ثلاثة أقسام : أحدها : المعرف وهو : ما يعتبر فيه أن يكون دليلا على الحكم فقط فهذا لا ريب أنه يكون عدما ؛ فإن العدم يدل على الوجود كثيرا وعلى هذا فيجوز في قياس الدلالة والشبه أن يكون العدم علة . والثاني : الموجد فهذا لا يقول أحد إن العدم يوجد وجودا لكن قد اختلف : هل يكون شرطا للعلة أو جزءا منها ؟ وهو مبني على العلة الكاملة والمقتضية . وحيث أضيف الأثر ( 2 ) إلى عدم أمر فلا يستلزمه وجود شيء ؛ فإن الشيء إذا احتاج إلى أمر ولم يحصل فعدم حصول المحتاج إليه سبب لضرر المحتاج فيه . والثالث : الداعي ، فهذا محل الاختلاف ، وهي العلل الشرعية ونحوها . والصواب أن العدم المخصوص يجوز أن يكون داعيا إلى أمر وجودي ، كما أن عدم فعل الواجبات داع إلى العقوبة ؛ فإن عدم الإيمان
--> ( 1 ) المسودة ص 416 ف 2 / 22 . ( 2 ) نسخة الأمر .